كيف تهيئ طفلك لاستقبال مولود جديد في الأسرة
بالنسبة للكبار، قدوم مولود جديد خبر سعيد ينتظره الجميع. أما بالنسبة للطفل الأكبر، فالأمر أكثر تعقيداً. عالمه الذي كان يدور حوله سيتغير، ووقت والديه سيتقاسمه مع شخص صغير يبكي كثيراً ويحظى بكل الاهتمام. من الطبيعي أن يشعر بالفضول والفرح، وأيضاً بالقلق والغيرة، وكلها مشاعر مشروعة.
الخبر المطمئن أن التهيئة الهادئة قبل الولادة وبعدها تصنع فرقاً كبيراً في طريقة استقبال الطفل لأخيه أو أخته.
متى وكيف تخبره؟
يعتمد التوقيت على عمر الطفل. الطفل الصغير لا يدرك مرور الأشهر الطويلة، لذلك قد يكون من الأفضل إخباره حين تبدأ علامات الحمل بالظهور أو حين تبدأ التحضيرات. أما الطفل الأكبر فيمكن إخباره مبكراً، خصوصاً أنه قد يسمع الخبر من غيرك.
كيف تبدأ الحديث؟
- اختر لحظة هادئة، وأخبره بنفسك قبل أن يعرف من الأقارب.
- استخدم لغة بسيطة: «سيأتي طفل صغير ليعيش معنا، وستصبح أخاً كبيراً».
- كن صادقاً في وصف المولود: في البداية سيبكي وينام كثيراً ولن يستطيع اللعب معه فوراً.
- اترك له المجال للسؤال، وتقبل أي ردة فعل، حتى لو كانت عدم اهتمام أو رفض.
التحضير خلال فترة الحمل
اجعله شريكاً
الطفل الذي يشارك في التحضير يشعر بأن المولود «له» أيضاً، لا منافس قادم من الخارج. يمكنه أن:
- يساعد في اختيار بعض الملابس أو لعبة صغيرة للمولود.
- يشارك في ترتيب ركن المولود أو تزيينه.
- يقترح أسماء، حتى لو لم يُعتمد اقتراحه.
- يرى صوراً له حين كان رضيعاً، وتحكي له قصصاً عن أيامه الأولى.
أجرِ التغييرات مبكراً
إذا كان هناك تغيير سيطرأ على حياة الطفل، كالانتقال إلى غرفة أخرى، أو ترك سرير الأطفال، أو بدء الحضانة، فحاول أن يحدث ذلك قبل الولادة بوقت كافٍ. بهذه الطريقة لا يربط التغيير بقدوم المولود ولا يشعر بأنه أُخرج من مكانه لأجله.
استعن بالقصص واللعب
القصص المصورة عن الأخوة وقدوم مولود جديد تساعد الطفل على فهم ما سيحدث. ويمكن أن تلعب معه بدمية تمثل الرضيع، فتريه كيف نحمله بلطف ونتعامل معه.
في أيام الولادة الأولى
- رتب رعايته مسبقاً: أخبره من سيبقى معه حين تذهب الأم إلى المستشفى، ويفضل أن يكون شخصاً يعرفه ويحبه.
- اللقاء الأول: حين يأتي لرؤية المولود، اجعل ذراعي الأم فارغتين لاحتضانه هو أولاً.
- هدية من المولود: فكرة لطيفة يحبها كثير من الأطفال، أن يقدم المولود هدية صغيرة لأخيه الأكبر.
- الزوار: اطلب من المقربين أن يحيّوا الطفل الأكبر أولاً، وأن يهتموا به قبل الحديث عن المولود.
بعد العودة إلى البيت: التعامل مع الغيرة
مهما كانت التهيئة جيدة، قد تظهر بعض علامات الغيرة، وهي طبيعية ومؤقتة في الغالب. قد يعود الطفل إلى سلوكيات تخلى عنها، كطلب الرضاعة أو التبول الليلي أو الكلام بطريقة الرضع، وقد يصبح أكثر عناداً أو التصاقاً بوالديه.
كيف تتعامل مع ذلك بلطف؟
- سمِّ مشاعره: «يبدو أنك منزعج لأن ماما مشغولة بالطفل كثيراً». الاعتراف بالمشاعر يهدئها.
- لا توبخه على التراجع: تعامل معه بهدوء، وامدح تصرفاته الناضجة دون ضغط.
- وقت خاص يومي: ربع ساعة يومياً مع أحد الوالدين دون المولود، يختار فيها الطفل النشاط.
- مهام صغيرة تناسبه: جلب حفاضة، أو اختيار ملابس المولود، أو غناء أغنية له. وامدحه أمام الآخرين.
- تجنب المقارنات: لا تقل «أخوك الصغير هادئ وأنت لا»، ولا تحمّله مسؤولية أكبر من عمره.
الأمان أولاً
مهما بدا الطفل الأكبر لطيفاً مع المولود، لا تتركهما وحدهما، خصوصاً إذا كان الأكبر صغيراً في السن. قد يحاول حمله أو احتضانه بحماس زائد دون أن يدرك الخطر.
بناء المسؤولية دون عبء
الهدف أن يشعر الطفل الأكبر بأنه «الأخ الكبير» الذي يعتز بدوره، لا بأنه مطالب بالتنازل والصبر طوال الوقت. اذكر أمامه كيف أن المولود يحب النظر إليه، وأنه سيتعلم منه أشياء كثيرة حين يكبر. وفي الوقت نفسه، ذكّره بأنه لا يزال طفلاً يحق له اللعب والدلال.
إذا استمرت علامات الضيق لفترة طويلة، أو ظهرت تغيرات حادة في نومه أو أكله أو سلوكه، فمن المفيد استشارة طبيب الأطفال أو مختص في سلوك الطفل.
دور الأب والأقارب
في الأسابيع الأولى بعد الولادة، تحتاج الأم إلى وقت طويل مع المولود، وهنا يأتي دور الأب والأجداد والأقارب المقربين في تعويض الطفل الأكبر عن هذا الانشغال.
- يمكن للأب أن يتولى روتين الطفل الأكبر اليومي، كالاستحمام وقصة ما قبل النوم.
- نزهة قصيرة مع الجد أو الجدة تمنح الطفل شعوراً بأنه مميز ومحبوب.
- حافظوا قدر الإمكان على مواعيده المعتادة في الأكل والنوم واللعب، فالثبات يطمئنه.
- تجنبوا عبارات مثل «أصبحت كبيراً الآن، لا تبكِ»، فهو لا يزال طفلاً يحتاج إلى الاحتواء.
حين يرى الطفل أن حياته اليومية مستمرة، وأن هناك من يهتم به دائماً، يصبح أقدر على تقبل التغيير الكبير الذي حدث في البيت.
قائمة سريعة للوالدين
- أخبره بنفسك وبكلمات بسيطة وصادقة.
- أشركه في التحضيرات قدر ما يرغب.
- أنجز التغييرات الكبيرة في حياته قبل الولادة.
- احرص على وقت خاص يومي معه.
- تقبل مشاعره كلها، وتعامل مع الغيرة بصبر.
الأخوة علاقة تنمو مع السنين، وبدايتها الهادئة تمهد لصداقة طويلة. ومع قليل من الصبر والانتباه، سيكتشف طفلك الأكبر أن قلب والديه اتسع ليشمل الاثنين معاً.
